السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الصحابي تميم بن أوس الداري رضي الله عنه نصرانيا قبل أن يبايع النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعتنق دين الإسلام وروى عنه النبي محمد حديث يقول فيه أنه قبل إسلامه كان في رحلة بحرية مع ثلاثين رجلا من قبيلتي لخم وجذام واغتلم بهم البحر شهرا حتى دفعتهم أمواج البحر وأرفؤوا بسفينتهم البحرية إلى جزيرة من جزر بحر المشرق أو المعروف حاليا بإسم الخليج العربي وجلسوا في قوارب صغيرة خاصة بسفينتهم ليذهبوا بتلك القوارب ويدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب أي بليدة أو بطيئة الحركة ، وكثيرة الشعر لا يدرون الجزء الأمامي لجسمها من الجزء الخلفي من كثرة الشعر فسألوها : ويلك ما أنتي ، اعتقادا منهم أنها من الإنس فقالت لهم أنها الجساسة وأرشدتهم إلى دير وقالت لهم أن هناك رجل في هذا الدير وأنه إلى خبرهم بالأشواق فهربوا منها سراعا خوفا منهم أن تكون شيطانة ودخلوا الدير فوجدوا رجل منتفخ الجسم ومقيد بالحديد ومجموعة يديه إلى عنقه بالحديد ما بين أو وسط ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وتحدثوا معه من دون أن يروا وجهه لأنه مقيد بالحديد فأخبروه قصة وصولهم لجزيرته ولقائهم بالجساسة فقال لهم أنه المسيح الدجال وأنه يوشك أن يؤذن له بالخروج من جزيرته فيسير في الأرض كلها لا يدع قرية وإلا ويدخلها إلا مكة والمدينة لأن الملائكة تحرسهما.
ومن الدواب التي تشبه الجساسة الدابة أو الحيوان المعروف بإسم الكسلان.
يا أَيُّها الناسُ ! هل تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكم؟ إني واللهِ ما جمعتُكم لرَغْبةٍ ولا لرَهْبةٍ، ولكن جَمَعْتُكم لأنَّ تَمِيمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأَسْلَمَ، وحَدَّثَنِي حديثًا وافق الذي كنتُ أحدثُكم عن المسيحِ الدَّجّالِ، حدثني أنه رَكِب في سفينةٍ بَحْريةٍ مع ثلاثينَ رجلًا من لَخْمٍ وجُذامَ، فلَعِب بهِمُ المَوْجُ شهرًا في البحرِ، ثم أَرْفَؤُوا إلى جزيرةٍ في البحرِ حتى غروبِ الشمسِ، فجلسوا في أَقْرُبِ السفينةِ فدخلوا الجزيرةَ، فلَقِيَتْهم دابةٌ أَهْلَبُ، كثيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُه من دُبُرِه من كثرةِ الشَّعَرِ، فقالوا: وَيْلَكِ ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسّاسَةُ، قالوا: وما الجَسّاسةُ؟ قالت: أَيُّها القومُ انطَلِقوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواقِ، قال: لَمّا سَمَّتْ لنا رجلًا، فَرِقْنا منها أن تكونَ شيطانةً، فانطلقنا سِراعًا حتى دَخَلْنا بابَ الدَّيْرِ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا، وأَشَدُّه وِثاقًا، مجموعةٌ يَداه إلى عُنُقِهِ، ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحديدِ، قلنا: وَيْلَكَ ما أنتَ؟ قال: قد قَدَرْتم على خَبَرِي، فأَخْبِروني ما أنتم؟ قالوا: نحنُ أناسٌ من العربِ، رَكِبْنا في سفينةٍ بَحْرِيَّةٍ، فصادَفْنا البحرَ حين اغْتَلَم، فلَعِب بنا المَوْجُ شهرًا ثم أَرْفَأْنا إلى جزيرتِك هذه، فجَلَسْنا في أَقْرُبِها، فدَخَلْنا الجزيرةَ فلَقِيَتْنا دابةٌ أَهْلَبُ، كثيرُ الشَّعَرِ، ما يُدْرى ما قُبُلُه من دُبُرِه من كثرةِ الشَّعَرِ، فقُلْنا وَيْلَكِ ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسّاسَةُ، قلنا؛ وما الجَسّاسَةُ؟ قالت: اعْمَدُوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواقِ، فأَقْبَلْنا إليكَ سِراعًا، وفَرِقْنا منها ولم نَأْمَنْ أن تكونَ شيطانةً، قال: أَخْبِروني عن نخلِ بَيْسانَ، قلنا: عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: أسألُكم عن نخلِها هل يُثْمِرُ؟ قلنا له: نعم، قال: أَما إنها يُوشِكُ أن لا تُثْمِرَ، قال: أَخْبِروني عن بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ؟ قلنا: عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قلنا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهبَ، قال: أَخْبِروني عن عينِ زُغَرَ. قلنا: عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قال هل في العينِ ماءٌ؟ وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ العَيْنِ؟ قلنا له: نعم هي كثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزْرَعون من مائِها، قال: أَخْبِروني عن نبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكةَ، ونزل يَثْرِبَ، قال: أَقاتَلَه العَرَبُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهِم، فأَخْبَرْناه أنه قد ظهر على مَن يَلِيهِ من العربِ، وأطاعوه، قال: قد كان ذلك ! قلنا: نعم، قال أَما إنَّ ذلك خيرٌ لهم؛ أن يُطِيعُوهُ، وإني أُخْبِرُكم عني،أنا المسيحُ وإني أُوشِكُ أن يُؤْذَنَ لي بالخروجِ فأَخْرُجُ، فأَسِيرُ في الأرضِ، فلا أَدَعُ قريةً إلا هَبَطْتُها في أربعينَ ليلةً، غيرَ مكةَ وطَيْبَةَ، هما مُحَرَّمتانِ عَلَيَّ كِلْتاهما، كُلَّما أَرَدتُ أن أدخلَ واحدةً منهما استقبلني مَلَكٌ بيدِه السيفُ صَلْتًا، يَصُدُّني عنها، وإنَّ على كلِّ نَقْبٍ منها ملائكةً يَحْرُسُونَها، أَلا أُخْبِرُكم؟ هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ. هذه طَيْبَةُ، أَلا كنتُ حَدَّثْتُكم ذلك؟ فإنه أَعْجَبَنِي حديثُ تَمِيمٍ؛ أنه وافق الذي كنتُ أُحَدِّثُكم عنه وعنِ المدينةِ، ومكةَ، أَلا إنه في بَحْرِ الشامِ، أو في بَحْرِ اليَمَنِ، لا بل من قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هو من قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هو من قِبَلِ المَشْرِقِ، ماهو
الألباني، صحيح الجامع (٧٨٨٩) • صحيح • أخرجه مسلم (٢٩٤٢)، والطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (صـ٢٨٧)، والداني في ((الفتن)) (٦٢٦) بلفظه تامًا. •
أنَّهُ سَأَلَ فاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَها: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيارِ شَبابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ ﷺ، فَلَمّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ على مَوْلاهُ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسامَةَ، فَلَمّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْها الضِّيفانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن ساقَيْكِ، فَيَرى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِداءَ المُنادِي -مُنادِي رَسولِ اللهِ ﷺ- يُنادِي: الصَّلاةَ جامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّساءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمّا قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ جَلَسَ على المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسانٍ مُصَلّاهُ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرانِيًّا، فَجاءَ فَبايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذامَ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، قالوا: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّها القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْواقِ، قالَ: لَمّا سَمَّتْ لَنا رَجُلًا فَرِقْنا منها أَنْ تَكُونَ شيطانَةً، قالَ: فانْطَلَقْنا سِراعًا حتّى دَخَلْنا الدَّيْرَ، فَإِذا فيه أَعْظَمُ إنْسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ على خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصادَفْنا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنا في أَقْرُبِها، فَدَخَلْنا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنا دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، قُلْنا: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْواقِ، فأقْبَلْنا إلَيْكَ سِراعًا، وَفَزِعْنا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسانَ، قُلْنا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِها؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنا له: نَعَمْ، قالَ: أَما إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ الماءِ، قالَ: أَما إنَّ ماءَها يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ ماءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُها بماءِ العَيْنِ؟ قُلْنا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ الماءِ، وَأَهْلُها يَزْرَعُونَ مِن مائِها، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْناهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ على مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: أَما إنَّ ذاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلّا هَبَطْتُها في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ؛ فَهُما مُحَرَّمَتانِ عَلَيَّ كِلْتاهُما، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ واحِدَةً -أَوْ واحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْها، وإنَّ على كُلِّ نَقْبٍ منها مَلائِكَةً يَحْرُسُونَها. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ ﷺ.
أنَّهُ سَأَلَ فاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَها: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيارِ شَبابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ ﷺ، فَلَمّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ على مَوْلاهُ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسامَةَ، فَلَمّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْها الضِّيفانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن ساقَيْكِ، فَيَرى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِداءَ المُنادِي -مُنادِي رَسولِ اللهِ ﷺ- يُنادِي: الصَّلاةَ جامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّساءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمّا قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ جَلَسَ على المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسانٍ مُصَلّاهُ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرانِيًّا، فَجاءَ فَبايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذامَ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، قالوا: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّها القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْواقِ، قالَ: لَمّا سَمَّتْ لَنا رَجُلًا فَرِقْنا منها أَنْ تَكُونَ شيطانَةً، قالَ: فانْطَلَقْنا سِراعًا حتّى دَخَلْنا الدَّيْرَ، فَإِذا فيه أَعْظَمُ إنْسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ على خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصادَفْنا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنا في أَقْرُبِها، فَدَخَلْنا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنا دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، قُلْنا: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْواقِ، فأقْبَلْنا إلَيْكَ سِراعًا، وَفَزِعْنا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسانَ، قُلْنا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِها؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنا له: نَعَمْ، قالَ: أَما إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ الماءِ، قالَ: أَما إنَّ ماءَها يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ ماءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُها بماءِ العَيْنِ؟ قُلْنا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ الماءِ، وَأَهْلُها يَزْرَعُونَ مِن مائِها، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْناهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ على مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: أَما إنَّ ذاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلّا هَبَطْتُها في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ؛ فَهُما مُحَرَّمَتانِ عَلَيَّ كِلْتاهُما، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ واحِدَةً -أَوْ واحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْها، وإنَّ على كُلِّ نَقْبٍ منها مَلائِكَةً يَحْرُسُونَها. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ ﷺ.
مسلم، صحيح مسلم (٢٩٤٢) • [صحيح] • أخرجه أبو داود (٤٣٢٦)، والترمذي (٢٢٥٣) وابن ماجة (٤٠٧٤) بنحوه. •
