السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الملكين هاروت وماروت
ذكر الله سبحانه وتعالى الملكين هاروت وماروت في سورة البقرة ، في قوله تعالى : { وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَیَتَعَلَّمُونَ مَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٠٢]
يتضح من الآية السابقة أن الذين كفروا من اليهود اتبعوا ما قاله السحرة من شياطين الجن والإنس على النبي سليمان بن داود وملكه حيث قالوا عنه أنه كفر لأنه ساحر وأن ملكه الذي ورثه عن أبيه النبي داود قائم على السحر ، وجاءت الآية السابقة لتنفي أكاذيب شياطين الجن والإنس وجاءت للتأكيد على أن النبي سليمان لم يكفر بل الذين كفروا هم شياطين الجن والإنس فهم الذين يعلمون الناس السحر وكلاهما أي شياطين الجن والإنس ما يعلمان من أحد حتى يقولا له " إنما نحن فتنة فلا تكفر " وكان من مكر وخداع وخبث شياطين الجن والإنس أنهم قاموا بتعليم الناس السحر وأضافوا عليه ما أنزل على الملكين هاروت وماروت ببابل من أجل أن يجعلوا الناس تعتقد أن الذي أنزل على الملكين هاروت وماروت هو سحر أيضا فجعلوا بذلك الحق باطل ، ولكن الآية جاءت لتنفي ذلك.
ولكن القصة الصحيحة عن الملكين هاروت وماروت ذكرها الله عز وجل في الآية رقم ٢٤٨ من سورة البقرة : { وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ءَایَةَ مُلۡكِهِۦۤ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِیَّةࣱ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٤٨]
يتضح من الآية السابقة أن الذي أنزل على الملكين وحمله الملكين هو ليس شيئا باطلا ، بل الذي أنزل على الملكين وحمله الملكين هو التابوت وهو وعاء فيه سكينة من الله وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون.
