• 6083
  • المشاركات
    13,111
روزكنزي
كبار الأعضاء
تاريخ التسجيل: Oct 2010
التوبة في رمضان



من أعظم نعم الله على عباده أن فتح لهم باب التوبة والإنابة، وجعل لهم فيه ملاذاً آميناً، وملجأً حصيناً، يلجه المذنب، معترفاً بذنبه، مؤملاً في ربه، نادماً على فعله، ليجد في قربه من ربه ما يزيل عنه وحشة الذنب، وينير له ظلام القلب، وتتحول حياته من شقاء المعصية وشؤمها، إلى نور الطاعة وبركتها.

فقد دعا الله عباده إلى التوبة مهما عظمت ذنوبهم وجلَّت سيئاتهم، وأمرهم بها ورغبهم فيها، ووعدهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات رحمة ولطفاً منه بالعباد.

ومنزلة التوبة هي أول المنازل وأوسطها وآخرها، لا يفارقها العبد ولا ينفك عنها حتى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل بها واستصحبها معه، فهي بداية العبد ونهايته، ولذا خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه، وأمرهم أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وجهادهم، وعلق الفلاح بها، فقال سبحانه: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور:31)، وقسَّم العباد إلى تائب وظالم فليس ثم قسم ثالث، قال سبحانه: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (الحجرات: 11)، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم.

وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم، فكيف بغيره من المذنبين والمقصرين.

والتوبة الصادقة تمحو الخطايا والسيئات مهما عظمت، حتى الكفر والشرك، فإن الله تبارك وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، قال سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} (الأنفال:38)، بل حتى الذين قتلوا الأنبياء، و{قالوا إن الله ثالث ثلاثة} (المائدة:73)، و{قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} (المائدة:17)، -تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- دعاهم للتوبة، وفتح لهم أبواب المغفرة فقال سبحانه: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} (المائدة 74)، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: (يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم، وفي حديث آخر: (يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي.



ورمضان من أعظم مواسم التوبة والمغفرة وتكفير السيئات، ففي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، كيف وقد جعل الله صيامه وقيامه وقيام ليلة القدر على وجه الخصوص إيماناً واحتساباً مكفراً لما تقدم من الذنوب؟! والعبد يجد فيه من العون ما لا يجده في غيره، ففرص الطاعة متوفرة، والقلوب على ربها مقبلة، وأبواب الجنة مفتحة، وأبواب النار مغلقة، ودواعي الشر مضيقة، والشياطين مصفدة، وكل ذلك مما يعين المرء على التوبة والرجوع إلى الله.

فلذلك، كان المحروم من ضيع هذه الفرصة، وأدرك هذا الشهر ولم يُغفر له، فاستحق الذل والإبعاد بدعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال جبريل: (يا محمد! من أدرك شهر رمضان فمات، ولم يُغفر له، فأُدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقال: آمين) رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له) رواه الترمذي.

وإذا كان الله عز وجل قد دعا عباده إلى التوبة الصادقة النصوح في كل زمان، فإن التوبة في رمضان أولى وآكد، لأنه شهر تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، وتعتق فيه الرقاب من النار، ومن لم يتب في رمضان فمتى يتوب؟!

وللتوبة شروط ستة لابد من توفرها لكي تكون صحيحة مقبولة:

أولها: أن تكون خالصة لله تعالى.

ثانيها: أن تكون في زمن الإمكان، أي قبل أن تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع معها التوبة، قال تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً}(الأنعام:158)، وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ثالثها: الإقلاع عن الذنب، فلا يصح أن يدعي العبدُ التوبة، وهو مقيم على المعصية.

رابعها: الندم على ما كان منه، والندم ركن التوبة الأعظم، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الندم توبة) أخرجه ابن ماجه.

خامسها: العزم على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل.

سادسها: رد الحقوق إلى أصحابها والتحلل منهم، إن كان الذنب مما يتعلق بحقوق المخلوقين.




  • 15673
  • المشاركات
    9,545
برلمان
أعمدة اسرار
تاريخ التسجيل: Apr 2012
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


  • 10743
  • المشاركات
    226
القطب
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
اللهم إنا عبيدك أبناء عبيدك أبناء إمائك نواصينا بيدك ماضيً فينا حكمك عدل فينا قضائك نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته في كتابك او علمته احد من خلقك او اسئثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرءان العظيم ربيع قلوبنا اللهم اجعل القرءان العظيم ربيع قولبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومونا وغمومنا وسابقنا ودليلنا اليك والى جناتك جنات النعيم


  • 51949
  • المشاركات
    8,671
سعسوقي
مؤسسين الموقع
تاريخ التسجيل: Oct 2015
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


  • 67277
  • المشاركات
    2,406
راجية من الله
أعمدة اسرار
تاريخ التسجيل: Jun 2017
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 12:08 AM