بشارةٌ لمن أثقله الانتظار
أصعبُ أنواع الابتلاء…
أن ترى الأبواب تُفتح لغيرك،
بينما تقف أنت في المكان نفسه.
تدعو…
وتنتظر…
وتحاول أن تُحسن الظن،
لكن الأيام تمضي،
ولا يتغير شيء.
وهنا يبدأ الشيطان همسه:
"لعلّك نُسيت."
لكن يوسف عليه السلام يُخبرك بغير ذلك.
فبين الجُبِّ والقصر،
وبين السجن والتمكين،
سنواتٌ طويلة لم يفهم فيها يوسف ما الذي يحدث.
كان المشهد يبدو تأخيرًا…
بينما كان في الحقيقة إعدادًا.
فالله لا يقود أولياءه دائمًا بأقصر الطرق،
بل بأكملها.
ولو خرج يوسف من محنته مبكرًا،
لنجا من الألم…
لكنه ما كان ليبلغ المكان الذي أراده الله له.
لهذا لا تحزن لكل أمرٍ تأخر.
فربّ أمنيةٍ أخّرها الله عنك،
لأنك لو نلتها بالأمس لأضاعتك.
وربّ بابٍ بقي مغلقًا طويلًا،
لأن خلفه رزقًا يحتاج إلى قلبٍ أقوى،
وعقلٍ أنضج،
وروحٍ أكثر ثباتًا.
تذكّر دائمًا:
ليس معنى أن الله أخّر عنك الشيء…
أنه منعك.
وليس معنى أن الطريق طال…
أن الوجهة ضاعت.
فبعض العطايا عظيمةٌ إلى درجة
أنها لا تأتي إلا في موعدها الذي كتبه الله.
﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ ﴾
اهدأ...
فما دام الله هو المدبّر،
فلا يُقلقك تأخر التدبير.
وما دام الله هو الكاتِب،
فلا يُحزنك تأخر السطور الأخيرة.
قد يتأخر الفجر...
لكنه لا يضيع.
اللهم اجعل انتظارنا عبادة، وصبرنا طاعة، ويقيننا بك أكبر من كل ما نراه بأعيننا، وافتح لنا من أبواب فضلك ما يطمئن القلوب ويجبر الخواطر.
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
