• 29595
  • المشاركات
    1,622
من أعمدة أسرار
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركة :1
مكانة النبي (ص) :

إنه هو رسول الله محمد، عبد الله ورسوله ومصطفاه وخليله ومختاره ومُجتباه وهَديته في هذه الحياة ورحمته للناس أجمعين.

هو العبد الذي تشرَّف بكمال العبوديَّة لمولاه، والبَشَرُ الذي قرَّبه ربه وأدناه، ورفع مَقامه على الناس أجمعين، وختَم به الأنبياء والمرسلين.

وإذا أردنا أن نقف على مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلنقف أولاً مع مكانته عند ربه - جل في علاه - فالله اصطفاه وزكَّاه على خَلْقه أجمعين.

نعم، زكاه في عقله؛ فقال تعالى عنه:

(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)[النجم: 2].

وزكاه في نُطْقه؛ فقال تعالى عنه:

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)[النجم: 3].

وزكاه في علمه؛ فقال تعالى عنه:

(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)[النجم: 5].

وزكاه في بصره؛ فقال تعالى عنه:

(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)[النجم: 17].

وزكاه في قلبه؛ فقال تعالى عنه:

(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)[النجم: 11].

وزكاه في ظهره؛ فقال تعالى عنه:

(وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ)[الشرح: 2، 3].

وزكاه في ذِكْره؛ فقال تعالى عنه:

(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[الشرح: 4].

وزكاه كلَّه؛ فقال تعالى له:

(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم: 4].

بل إن الله تعبَّدنا بالتأدب مع نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - غاية التأدب.

وأعظم وأجل مثل أن الله - تعالى - ضرَب لنا في ذلك المَثَل الأعظم والأكرم في إكرامه وتكريمه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -.

فإن الله - تعالى - لم يُناده في كتابه الكريم باسمه مُجردًا قط، ولكن ناداه بشرف النبوة والرسالة؛ فقال - تعالى -: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الإسراء: 1].

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)[المزمل: 1].

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)[المدثر: 1].

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)[الأحزاب: 45].

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)[المائدة: 41].

وعندما أخبر الله عنه - صلى الله عليه وسلم - مُعرِّفا به ذاكرًا اسمه المجرد - صلى الله عليه وسلم - قَرَن اسمه بالرسول، فقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)[الفتح: 29].

وقال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)[آل عمران: 144].

بينما نادى الله - تعالى - على جميع أنبيائه بأسمائهم المجردة؛ فقال تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا)[البقرة: 35].

وقال تعالى: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ)[هود: 48].

وقال تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)[الصافات: 104، 105].

وقال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي)[الأعراف: 144].

وقال تعالى: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)[آل عمران: 55].

وقال تعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)[ص: 26].

وقال تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى)[مريم: 7].

وقال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)[مريم: 12].

ثم إن الله -تعالى- تعبَّدنا أيضًا بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدأ بنفسه؛ فقال - تعالى -: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

كما أن الله - تعالى - تَكرِمة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لا يوقِع العذاب بقوم قد استحقوا العذاب لوجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم؛ فقال - تعالى -: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الأنفال: 33].

فانظر إلى هذا الاصطفاء، وهذه المنزلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عند ربه - جل وعلا -، وجلَّى الله - تعالى -هذه المنزلة وهذا الاصطفاء وبيَّنه أيما بيانٍ حينما أراد الله أن يُكرِّم نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويُسرِّي عنه ويُواسيه، فاستضافه عنده فوق سبع سموات، وذلك في رحلة الإسراء والمعراج، فما أعظمَها من مكانة، وما أسماها من مَنزلة! ولكنها حق من الحق لحبيب الحق محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ثم إن الله - تعالى - قد اختصَّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأمور في ذاته في الدنيا إضافة إلى ما ذُكِر؛ فالله - عز وجل - أخذ له العهد والميثاق على النبيين، وختَم الله به الأنبياء والمرسلين كما أن الله جعَل رسالتَه للناس كافة، وجعله الله رحمةً مُهداة، وكما بيَّنا من قبل أن الله أيَّده بالمعجزة الخالدة الباقية، ألا وهي القرآن الكريم، كما أن الله - تعالى - قد اختصَّه بأمور في ذاته في الآخرة؛ مِثل الوسيلة والفضيلة والشفاعات العظمى والكوثر والحوض، وأنه أول مَن تُفتَح له أبواب الجنة وغير ذلك.

وكذلك اختصَّ الله أمتَه بأمور في الدنيا منها الخيريَّة؛ فجعلها خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس، وأحلَّ الله لها الغنائم، وتَجاوَز لها عن الخطأ والسهو والنسيان، وحفظها الله من الاستئصال، واختصَّها كذلك بيوم الجمعة وغير ذلك، وكذلك اختَصَّ الله أمته بأمور في الآخرة؛ منها أنها ستكون الأمة الشاهِدة على باقي الأمم، وأنها أول مَن تجتاز الصراط، وأنها تتميَّز بين سائر الأمر بالغُرِّ المُحجَّلين، وهي أكثر أهل الجنة، وهي الأمة الآخرة السابقة في دخول الجنة، إلى غير ذلك؛ فهذه إشارة عابرة لبيان مكانة ومنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ربه -تعالى-.

ولذلك نرى صورة مذهِلة وعجيبة لحال صحابته معه، ومكانته -صلى الله عليه وسلم- عندهم، ولمَ العجبُ وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخير خلْقه.
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعاء اقتران الجمعة بالصلاة عليه {صصلى الله عليه وسلم} برنيس مملكة الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 6 03-02-2018 08:50 PM
زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم حين زواجهن منه صلى الله عليه وسلم: لندا مملكة الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 4 03-02-2018 06:48 PM
ادب الصحابة رضوان الله عليهم مع الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم لمعان مملكة الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 16 02-24-2018 08:43 PM
من أسرار المزج بين الاسماء الحسنى والصلاة عليه {صلى الله عليه وسلم } روزكنزي مملكة السور والآيات والأسماء الحسنى 4 07-06-2017 11:11 PM
دعاء جامعٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ينبغي المداومة عليه جمانة مملكة الأوراد والأحزاب والأدعية 2 09-26-2011 09:38 PM


  • 6211
  • الدولة
    المغرب
  • المشاركات
    22,319
مدير عام
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركة :2
الصلاة والسلام عليك يارسول الله محمد عليك أفضل الصلاة والسلام


  • 15673
  • المشاركات
    9,545
موقوف
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركة :3
الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


  • 29595
  • المشاركات
    1,622
من أعمدة أسرار
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركة :4
شكرا لكم علي المرور الطيب


  • 51949
  • المشاركات
    8,133
مؤسسين الموقع
تاريخ التسجيل: Oct 2015
المشاركة :5
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 02:39 PM