• 12013
  • المشاركات
    5,256
كبار الأعضاء
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركة :1
قل ءامنت بالله ثم استقم

قل ءامنت بالله ثم استقم

الحمد لله رب العالمين وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد وعلى ءاله الطيبين الطاهرين.

رُوِّينا في صَحيحِ ابنِ حِبّان أنّ سُفيانَ بنَ عَبدِ اللهِ الثَّقَفِيّ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ قُلتُ يا رسولَ الله أَخبِرني بشَىءٍ أَعتَصِمُ بهِ،قالَ "قُل ءامَنتُ باللهِ ثم استَقِم"قال قُلتُ مَا أَشَدُّ مَا تتَخَوّفُ عليَّ فقَال "هَذا".أي أخَذَ رسولُ اللهِ بلسَانِه فقَالَ لهُ هَذا .

الجُزءُ الأخِيرُ مِن هَذا الحديثِ كثِيرٌ مِنَ النّاسِ لا يَعمَلُونَ بهِ وهوَ أنّ الصّحَابيّ الجلِيل سفيانَ بنَ عبدِ اللهِ الثّقَفِيّ رضيَ اللهُ عنهُ قال يا رسولَ الله مَا أشَدُّ مَا تتَخَوَّفُ عَليَّ فقالَ الرّسولُ هذَا وأَخَذَ بلِسَانِ نَفسِه،أَمسَكَ لِسَانَهُ وقالَ هَذا،أي اللّسان أشَدُّ مَا أخَافُ علَيكَ، يعني أكثَرَ مَا يَضُرّكَ مَعاصِي لسَانَك.


النّفسُ لها شَهوةٌ كبِيرةٌ في الكلام الذي تهواهُ مِن غَيرِ تَفكِير في عاقِبتهِ ،مَاذا يُصِيبُني مِن هذا الكلام في الآخِرة أو في الدُّنيا،مِن غيرِ تَفكيرٍ في عَاقِبةِ هذا الكلام النّاسُ يتَكلَّمُونَ،لذلكَ الرّسولُ قالَ أشَدّ ما أخَافُ عَليكَ لِسَانك،في الأوّل قالَ لهُ سُفيان أخبِرني بشَىءٍ أَعتَصِمُ بهِ،أي عَلِّمني أَمرًا أتمَسَّكُ به لدِيْني فقَالَ لهُ رسولُ الله:قُلْ ءامَنتُ باللهِ ثم استَقِم"أي اثبُتْ على الإيمانِ ثم استَقِم أي اعمَلْ بطَاعةِ اللهِ واجتَنِب معاصِي الله،ثم سفيانُ سألَ عن أشَدّ شىءٍ يُهلِكه،يضُرّه،فقال الرسولُ "هَذا"أي أنّ لسَانَكَ هوَ أشَدُّ مَا أَتخوَّفُه عَليكَ،حِفظُ اللّسانِ أَمرٌ مُهِمّ،أَكثَرُ ما يُهلِكُ الإنسانَ في الآخِرَة معَاصِي اللّسان لأنّ الكلامَ سَهلٌ على اللسانِ، المشيُ يحتاجُ إلى كُلفَة،أمّا اللسانُ سَهلٌ أن يَنطِقَ بما يشَاء،فأَكثَرُ مَا يَفعَلُه الإنسانُ مِنَ الذّنوبِ هوَ مِن اللّسان،فيجِبُ على الإنسانِ أن يحفَظ لسَانَه،وطَريقَةُ حِفظ اللّسان أن يتفَكّر الإنسانُ في عَاقِبةِ مَا يَخطُر لهُ أن يتكَلّم به،ثم إن لم يَكُن فيه خَطرٌ يَنطِقُ به، هذا طَريقُ السّلامةِ.أكثَرُ الكفر يكونُ باللّسان،وأكثَرُ العَداواتِ سَببُها اللّسان، وأكثَرُ الخصُوماتِ كذَلك،وأكثرُ أسبابِ التّباغُض والتّقاطُع هوَ اللّسان،كلُّ إنسانٍ ليُحَاسِبْ نَفسَهُ ويُفَكِّر فيمَا يعُودُ عَليهِ كلامُه الذي يتكَلَّمُ بهِ قَبلَ أن يَتكلَّمَ فبِذلكَ السّلامَة.


فِيمَا أَنزَلَ اللهُ تبَاركَ اللهُ وتَعالى عَلى سيِّدِنا إبراهيمَ علَيهِ السّلام كما أَخبَر بذلكَ الرّسولُ علَيهِ السّلام عَشرُ صَحائِفَ أَمْثَالٌ أي مَواعِظَ وعِبَرٌ لَيسَ فِيهَا أَحْكَامٌ شَرعِيّةٌ كالقُرءان،القُرءانُ جَامِعٌ لأحكامِ وأَخبارِ الأنبِياءِ الأوَّلِين وجَامعٌ أُمُورَ الآخِرةِ وجَامعٌ المعَاشِرَ فِيمَا بَينَ النّاسِ ومَا يَكُونُ بينَ الرّجُلِِ وزَوجَتِه وغَير ذلكَ منَ المصَالح،القُرءانُ شَامِلٌ للعَقِيدَةِ والأحكَامِ أمّا صُحُفُ إبراهِيمَ العَشْر مَا كانَ فيهَا إلا المواعِظُ،

مما كانَ في صُحفِ إبراهيمَ:"علَى العَاقِلِ مَا لم يَكُنْ مَغلُوبًا على عَقلِه أن تَكُونَ لَهُ أَربعُ سَاعاتٍ،سَاعةٌ يُناجِي فيها ربَّهُ،وسَاعَةٌ يُحاسِبُ فِيها نَفسَهُ،وسَاعَةٌ يتَفَكّرُ فِيها في صُنْعِ اللهِ،وسَاعةٌ يَخلُو فِيها لمطعَمِه ومَشرَبِه"


هذِه الكلِمَاتُ فِيها مَوعِظَةٌ كبِيرَةٌ فالمطلُوبُ مِنَ البَالِغ العَاقِل هذِه الأمور الأربعَةُ،أحَدُها أن يكونَ لهُ وقتٌ يُناجِي فيهِ اللهَ بالصّلاةِ والذِّكْرِ،إمّا بالصّلاةِ وإمّا بالذِّكرِ،هذِه مُناجَاةُ اللهِ أي أنّ هَذا أَمرٌ مهِمّ،والأمرُ الثّاني أن تَكونَ لهُ سَاعةٌ يُحاسِبُ فيهَا نَفسَهُ أي يتَفَكَّرُ في نَفسِه مَاذا عمِلتُ اليومَ مِنَ الواجِباتِ مِنْ أمُورِ الدِّينِ ومَاذا حصَلَ مِني مِنَ المعاصِي ليتَدارَكَ نَفسَهُ،إن تذَكَّر أنّه أضَاعَ واجِبًا يتَدارَكُه بأدَائِه،وإنْ تَذكّر أنّه عمِلَ معصِيةً يتَدارَكُ نفسَهُ بالتّوبةِ مِن تِلكِ المعصِيةِ،والأمرَانِ الآخَرانِ أحَدُهما أن يتَفكَّرَ في صُنعِ اللهِ أي في حَالِ نَفسِه هوَ كإنسانٍ وفي حالِ هذِه الأرضِ التي يَعيشُ علَيهَا وفي حالِ العَالم العُلوِيّ السّماء والنّجوم فإنّ في هَذا التّفَكُّر زيادَة اليَقِين بكمَالِ قُدرَةِ اللهِ، وفي ذلكَ تَقويةُ الإيمانِ وفي ذلكَ محبَّةُ اللهِ وغَير ذلكَ مِن الفَوائد، والأمرُ الرّابعُ هوَ أنّهُ لا بُدَّ لهُ مِن سَاعةٍ يَأكُلُ فيها ويَشرَبُ،هذِه الرّابعةُ قَد يُغني اللهُ تبَارك وتعالى بعضَ الصّالحينَ عنها فلا يحتَاجُونَ للأكلِ والشُّرب،بعضُ أولياءِ الله في أيامِ الحجّاجِ بنِ يوسفَ أخذَهُ ليَقتُلَهُ بالجُوع،قال احبِسُوهُ وأَغلِقُوا علَيهِ البابَ،فأَدخَلُوه وأَغلَقُوا عليهِ البابَ خمسَةَ عشَرَ يومًا ثمّ فُتِحَ البابُ وعلى ظنّهِم أنّهُ ماتَ فوَجَدُوه قَائمًا يُصَلّي فتخَوّفَ الحجّاجُ مِن قَتلِه فأَطْلقَهُ.


بعضُ الأولياءِ هَكذَا لا يُحْوِجُهمُ اللهُ تعَالى إلى الأكلِ والشُّربِ،يُعطِيهِم قُوّةً بلا أَكلٍ ولا شُربٍ وصِحّتُهُم محفُوظَةٌ،لكنّ أغلَبَ الناسِ لا بُدّ لهم مِن أن تَكُونَ لهم سَاعَةٌ للأكلِ والشُّربِ،هَذا الوَليّ يُقالُ لهُ عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي نُعُم،وهَذا الحَجّاجُ الذي فعَلَ بهِ هَذا قتَلَ ظُلمًا في غَيرِ مَعركةٍ مِائةً وعِشرينَ أَلفَ نَفسٍ مُسلِمَة،مِن أَكبَرِ الظُّلام الذينَ كانُوا مِن حُكّامِ بَني أُمَيّةَ، هَذا أَظْلَمُهم.
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الى المقام العالي بالله ابوحسام مـنـبر الــكلمة الــصادقــة 9 02-28-2018 03:46 AM
لآحول ولا قوة إلا بالله النور الأبيض مملكة الأوراد والأحزاب والأدعية 7 06-30-2017 08:22 PM
كيف تأنس بالله تعآلى..؟ نجوم مملكة الاسلامية العامة 6 08-31-2012 11:15 AM
طريقة حساب الساعه السعيده المناسبه الطالب الروحانى منتدى أسئلة وطلبات الأعضاء الخاصة والعامة 8 12-25-2011 06:06 PM
وزنى زائد جدا ساعدونى المجروح منتدى أسئلة وطلبات الأعضاء الخاصة والعامة 0 12-24-2011 12:48 AM


  • 12013
  • المشاركات
    5,256
كبار الأعضاء
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركة :2
انشاء الله يعجبكم الموضوع


  • 11647
  • المشاركات
    952
مشرف
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركة :3
امنت بالله واعتصمت بالعروة الوثقى ....

حبيبتى جمانة سلمت لنا يا غالية .....


  • 12013
  • المشاركات
    5,256
كبار الأعضاء
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركة :4
بارك الله فيك ياالغالية لك مني أجمل تحية .


  • 12557
  • المشاركات
    3,403
من أعمدة أسرار
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركة :5
راااائع بارك الله فيكٍ


  • 16974
  • المشاركات
    237
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركة :6
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


  • 26558
  • الدولة
    الجزائر
  • المشاركات
    1,675
كبار الأعضاء
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركة :7
بسم الله الرحمن الرحيم شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


  • 75409
  • المشاركات
    2,337
من أعمدة أسرار
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركة :8
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 01:13 AM