العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > الاسلاميات العامة > مملكة القران الكريم

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

10-14-2013, 10:37 PM
جمانة
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 5,256
تفسير قوله تعالى ثم كلي من كل الثمرات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير قوله تعالى ((ثم كلي من كل الثمرات))
السؤال:


يقول الله تعالى في سورة النحل : ( ثم كلي من كل الثمرات ) فمن المعلوم أن النحل لا تأكل الثمرات ذاتها ، وإنما تمتص ( تأكل ) من أزهار الثمار فقط ، فما تفسير هذه الآية تمامًا ؟


الجواب:
الحمد لله
هذه الآية من الآيات الكونية الدالة على عظيم خلق الله ودقيق إبداعه في صنعه ، وقد جعل عز وجل للبشر في خلق النحل وعجائب هدايته له ما يبهر العقول ويحير الألباب ، وهذا ما ندعو إلى التأمل فيه ، وليس التنقير عن شبهات يختلقها بعض الناس في المنتديات ، تذهب ببريق الحكمة والعظة من كلام الله عز وجل ، وهو أمر لا ينطلي إلا على ضعاف العقول ، أو من هانت عليه نفسه ، وهان عليه أمر دينه ، ففتح قلبه للشهوات ، وجعل نفسه تبعا لكل ناعق !!


يقول العلامة السعدي رحمه الله :
" في خلق هذه النحلة الصغيرة ، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة ، ويسر لها المراعي ، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها ، وهدايته لها ، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها ، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة ، فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى ، وتمام لطفه بعباده ، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ، ويُدعَى سواه " انتهى.
" تيسير الكريم الرحمن " (444)
وعلى كل حال : فأساس هذه الشبهة الضعف البالغ في فهم أساليب اللغة العربية وأبواب البيان والمجاز فيها ، وليس أي شيء آخر ، والجهل أساس كل داء .
يقول الله تعالى :
(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل/68-69.


فقوله تعالى : ( كلي من كل الثمرات ) يتضمن مسائل لغوية مهمة ، منها :
أولا :
قوله عز وجل ( مِن ) يحتمل ثلاثة معاني :
1- يحتمل أن يراد به ( مِن ) التبعيضية .
2-ويحتمل أن يراد به ( مِن ) التي هي لابتداء الغاية ، وهذان المعنيان من معاني حرف الجر ( مِن ) أشهر معانيها التي تفيدها ، كما ذكر ذلك ابن هشام في " مغني اللبيب " (ص/419-420).
3- ويحتمل أن يراد بها ( مِن ) التي هي لبيان الجنس .
فإذا قلنا إنها ( مِن ) التبعيضية : أفادت أن إلهام الله للنحل كان بأن تأكل جزءا من الثمار ، وليس كل الثمار ، وهذا الجزء هو ما تأخذه النحلة من رحيق الأزهار ، وإن كان العلماء المتقدمون يذكرون في كتبهم أن النحل يصنع العسل من أكله لأوراق الشجر أيضا ، بل ومن بعض الذرات التي تكون في الهواء ، ولكن العلم الحديث لا يذكر ذلك ، فاكتفينا بما يذكره العلم الحديث ، والقرآن الكريم ذكر ( من ) التبعيضية ، ولم يحدد هذا البعض الذي تأكله النحلة فتصنع منه العسل .
وإطلاق ( الثمرات ) على الأزهار هو من المجاز المعروف باعتبار ما سيكون ، تماما كقوله تعالى : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) يوسف/36، وهو إنما يعصر العنب ، ولكن أطلق عليه الخمر باعتبار ما سيكون عليه عصير العنب بعد وقت ، وهكذا ، أطلق على الأزهار أنها ثمار ، باعتبار ما ستؤول إليه من الثمار النافعة ، بقرينة المشاهد المحسوس من معاينة كل الناس ، أن النحل إنما تقف على الأزهار ، ولا تأكل من الثمرات الحقيقية شيئا .


يقول القرطبي رحمه الله :
" قوله تعالى : ( ثم كلي من كل الثمرات ) : وذلك أنها إنما تأكل النوار من الأشجار " انتهى.
" الجامع لأحكام القرآن " (10/135)
ويقول ابن جزي الغرناطي :
" و ( من ) للتبعيض ، وذلك أنها إنما تأكل النوار من الأشجار ، وقيل المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها " انتهى.
" التسهيل " (2/257)
ويقول أبو حيان الأندلسي رحمه الله :
" وظاهر ( مِن ) في قوله : ( من كل الثمرات ) أنها للتبعيض ، فتأكل من الأشجار الطيبة والأوراق العطرة أشياء يولد الله منها في أجوافها عسلاً .
قال ابن عطية : إنما تأكل النوّار من الأشجار " انتهى.
" البحر المحيط " (5/496)
وأما إذا قلنا : إن ( مِن ) هنا لابتداء الغاية ، فالمعنى المقصود أن النحل تأكل الرحيق ، ويكون أكلها مبتدأ من هذه الأزهار ، وليس من مكان آخر .


وإذا قلنا : إن ( مِن ) ههنا لبيان الجنس ، كقوله تعالى : ( وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) الكهف/31، أفادت معنى بيان ما ألهم الله النحل أن تأكله ، وهو الثمرات ، وليس أي جنس آخر من أجناس الطعام .
وكل هذه المعاني صحيحة ، لا تعارض بينها ، واتساع اللغة العربية يضيف إلى آيات القرآن الكريم آفاقا كثيرة من المعاني والدلالات البديعة الجميلة .

يقول الخطيب الشربيني :
" لفظ ( من ) هذا للتبعيض ، أو لابتداء الغاية " انتهى.
" السراج المنير " (2/273) .
ثانيا :
وأما قوله تعالى في هذه الآية : ( كل الثمرات ) :
فيحتمل أن تكون الكلية ههنا مقصودة ، فتدل الآية على أن من هدي النحل وجبلته أخذ رحيق الأزهار ، من أي زهرة كانت .
ويحتمل ألا يكون التعميم مقصودا ، بل أغلبيا على سبيل المجاز ، كقوله تعالى : ( لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) البقرة/266.
والحقيقة أننا لا نستطيع الجزم بأحد هذين الاحتمالين ، إذ كل منهما معقول محتمل ، ولم نقف على دراسة علمية حديثة تحدد طبيعة الأزهار التي يقف عليها النحل ، ويصنع من رحيقها العسل المعروف ، على أن أكثر المفسرين حملوا ذلك على التبعيض ، وأن العموم غير مراد. قال ابن قتيبة رحمه الله :
" ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) أي : من الثمرات ، وكلّ هاهنا ليس على العموم ، ومثل هذا قوله تعالى : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) " انتهى .
" غريب القرآن " (ص/246) . وينظر : " البحر المحيط " ، لأبي حيان (2/326) .
وقال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :
" ( كُلَّ ) هنا مستعملة في معنى الكثير ، وهو استعمال وارد في القرآن والكلام الفصيح ، قال تعالى : ( وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ) يونس/97 " انتهى.
" التحرير والتنوير " (23/160) .

وقال الدميري رحمه الله :
" القرآن يدل على أنها ترعى الزهر ، فيستحيل في جوفها عسلاً وتلقيه من أفواهها ، فيجتمع منه القناطير المقنطرة قال الله تعالى : ( ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس )، وقوله : ( من كل الثمرات ) ، المراد به بعضها ، نظيره قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) يريد البعض ، واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل والمرعى ، وقد يختلف طعمه لاختلاف المرعى " (2/463)


والله أعلم .
تحياتي الخالصة


10-21-2013, 05:32 PM
sima23
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: عنابة
المشاركات: 1,736

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

09-01-2014, 07:12 PM
جمزة سيف
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,642

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


تفسير قوله تعالى ثم كلي من كل الثمرات

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


DMCA.com Protection Status

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.