العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > الاسلاميات العامة > مملكة الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

08-04-2012, 06:12 PM
روزكنزي
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 13,112
فوائد الاعتكاف في رمضان


فوائد الاعتكاف في رمضان ...


ما أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات ، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله فيصلحه ، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره ، في عالم ملأه الضجيج والاضطراب والفتن .

ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها ، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها .


وما أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان ، وفاحت منه أريج الطاعات ، فالناس بين ذاكر وقاريء ومصل ، في هذا الجو الإيماني الفريد يخلو العبد بربه ذاكراً شاكراً متفكراً في نعم الله عليه ، فيجلس الأيام والليالي وهو على هذه الحال ، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ جوانحه ، لحظاتٍ لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف الحياة المادية الجافة .


قدوته في ذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم- الذي كان حريصاً على الاعتكاف وما تركه حتى قبض – كما قال الزهري رحمه الله - ، فكان - صلى الله عليه وسلم- يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوماً كما روى ذلك أبو داود ، وترك النبي - صلى الله عليه وسلم- الاعتكاف مرة فقضاه في شوال ، وكان في ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة يلتمس ليلة القدر ، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق بربه عز وجل ، وكان - صلى الله عليه وسلم- يتخذ لنفسه خباءً في المسجد ، لمزيد من التفرغ للعبادة والخلوة ، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل .


لهذا أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين ، مما يعينهم على الاستمرار في عمل الصالحات ، والثبات في مسيرة الحياة ، ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه ، فلا يغيب عنه ولا يضل .


وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها : زيادة الصلة الإيمانية بالله ، وإخلاص العمل له ، والتفرغ لعبادته وطاعته ، وتربية النفس وجهاد الهوى ، والبعد عن الصوارف والشواغل ، والإكثار من أنواع العبادات التي تزكي النفس ، وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة ، ولهذا كان مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه الله : " عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه ، بحيث يصير ذكره وحبه ، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ، ويصير الهم كله به ، والخطرات كلها بذكره ، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه ، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ، ولا ما يُفرح به سواه ، فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم " .


ولذا ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه الغايات العظيمة ، وألا يخرج من معتكفه خالي الوفاض ، كحال من يجعل المساجد مهجعاً للنوم ، وعنوانا للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام !! .


كما ينبغي له أن يعتني بأمور منها : المحافظة على ذكر الله ، وخاصة المأثور منها كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج ، ومن أعظم الذكر قراءة القرآن ، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر وخشوع وفهم ، في الصلاة وفي غيرها ، وأن يجعل له ورد لا يفرط فيه مع مضاعفة الجهد .


وعليه أن يتجنب فضول الأكل ، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس ، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول ، قال عمر رضي الله عنه : "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة " والاعتكاف فرصة للمرء ليُربي نفسه على التقلل والتزهد ، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته .


وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة ، فإن كثرة الخلطة تقصر همة العبد ، وتفقده لذة المناجاة ، وتفوت المقصود من الخلوة والاعتكاف ، و هي مظنة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان ، وقد تجر إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك .


فاحرص أخي الصائم على إحياء هذه السنة العظيمة ، والاقتداء فيها بسيد الخلق - صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الصالحين ، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار ، حتى تخرج منها وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا لتلحق بركب المقبولين الفائزين ، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين .






فوائد الاعتكاف في رمضان

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


DMCA.com Protection Status

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.