العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للفلك > مملكة القران الكريم

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

06-25-2012, 07:44 PM
البتول
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 4,757
الاعجاز في قوله {وتلك الايام نداولها بين الناس}







وتلك الأيام نداولها

تتعاقب الأيام والسنون، وتتقلب مع تعاقبها أحوال الناس وتتغير وتتبدل، ففي كل يوم
شأن وفي كل سنة أمر. ‏‏كل ذلك بسبب سعي الناس وكسبهم، وبحسب اجتهادهم
وفلاحهم أو عجزهم وخيبتهم. وهنا تثور بعض ‏‏الاسئلة الكبرى. كيف تتداول الأيام
ولماذا تتداول وما موقف المسلم من كل ذلك التداول؟
ونتلمس الإجابة على ذلك فيما يلى وباختصار.‏
مفتاح النظر في تداول الإيام قول الله تعالى:
(إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ‏‏بَيْنَ ٱلنَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِين *
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ‏‏وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ)
سورة آل عمران الآيات 140-141.‏




هذه الآية تبين أن الأيام يداولها الله تعالى بين الناس. والمداولة معناها في اللغة - كما
ذكر المفسرون - نقل ‏‏الشيء من واحد إلى آخر، يقال: تداولته الأيدي إذا تناقلته، ومنه
قوله تعالى في سورة الحشر: آية 7:
(كَى لاَ ‏‏يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَاء مِنكُمْ)
أي الأموال تتداولونها ولا تجعلون للفقراء منها نصيباً. والآية تشير إلى حدث ‏‏بعينه
كمثال لتنقل الإيام بين الناس لتجعله قاعدة عامة وهو ما أصاب المسلمين في
غزوة أحد من قرح وهو ‏‏القتل والجراحات والهزيمة، فإذا كان ذلك قد وقع
بالمسلمين فقد وقعت بأعدائهم هزيمة وقتل وجراحات سابقة ‏‏في بدر، وكذلك
يداول الله تعالى الأيام بين الناس، يعني يداول ما يصيب الناس فيها من منافع
ومضار، فيوم ‏‏يحصل فيه السرور للمسلمين ويحصل فيه الغم للأعداء، ويوم آخر
بالعكس من ذلك.‏



ومع أن الآية لا تكشف في هذا الموضع كيف يداول الله تعالى أحوال الناس بين
الأيام ويبدلها ويغيرها، إلا أن ‏‏القرآن في مواضع أخرى يوضح أن ذلك التغيير في
حياة المرء أو في مجتمعة من رخاء وشدة أو نصر ‏‏وهزيمة أو عز أو ذل، إنما يحدث
بكسب الناس وبأسباب ووسائل يأخذ بها الناس، وفقا لسنن ثابتة ونواميس
‏‏محددة.
ومن هذه المواضع قول الله تعالى في سورة الرعد آية 11:
(إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا ‏‏بِأَنْفُسِهِمْ)
وفي سورة الأنفال آية 53:
(ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا
عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا ‏‏بِأَنْفُسِهِمْ).‏




وتمضي الآية إلى بيان قاعدة تداول الأيام ليكشف للناس ما في هذا التداول من
مصالح وحكم بالإشارة إلى ‏‏مثال التداول الذي حدث في غزوة أحد وغزوة بدر،
فتؤكد أن هزيمة المسلمين في أحد وانتصار أعدائهم، ‏‏عكس ما حدث في غزوة
بدر، ليست امرا عابرا وحدثا وقع جزافا، إنما وراءه حكم ومصالح، منها تمحيص ‏‏
الناس بالهزيمة والنصر واختبار استعداداتهم النفسية والمادية، وتمييز صفوفهم
بيان وجوه الضعف ووجوه ‏‏القوة، ومنها اتخاذ شهداء يموتون من أجل عقيدتهم
ويبذلون أنفسهم ومهجهم في سبيل انتصار الإسلام ‏‏وإعلائه في الأرض، ومنها
أن تتهيأ الفئة المسلمة وتحسن إعداد قوتها المادية والإيمانية فتكون النتيجة
‏‏النهائية محق الكفر ومحو هيمنته وجبروته واستبداده.‏ ‏كل تلك وغيرها هي بعض
المصالح والحكم من تداول الأيام، وهي تؤكد ان ما يصيب المسلمين في فترة
من ‏‏فترات تاريخهم من ضعف واضطهاد وهوان، ليس إلا طرفا من تحقق قاعدة
تداول الإيام بين الناس، التي إن ‏‏وعاها الناس وفهموها حق فهمها انفتح لهم
الأمل في أن ما هم فيه من حال ليس أمرا مستقرا ثابتا، ولكنه ‏‏أمر مؤقت
وطارئ يمكن تغييره وتبديله إن درسوا أسبابه ونظروا في مكوناته، واستخرجوا
من وقائعه ‏‏الدروس ومن الهزيمة ما يحولها إلى نصر، ومن الضعف ما يبدله إلى
قوة، والله غالب على أمره ولكن أكثر ‏‏الناس لا يعلمون.‏



وإذا جاء النصر والفتح وتبدل الاستضعاف إلى قوة وإمامة للناس ووراثة للأرض
وتمكين للدين وتبديل من ‏الخوف إلى الأمن، فهو ايضا ابتلاء واختبار، يحتاج
إلى صبر وثبات قد يكون أصعب وأثقل من الصبر في ‏وقت الضعف والهوان، ذلك
أن القوة والسلطة مظنة الطغيان ومظنة الغرور والتكبر. وفي سورة كاملة يبين
‏الله تعالى مشاعر المسلم في وقت النصر والفرج فيقول:
{ إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } *
{ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ ‏يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً } *
{ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }‏



يقول سيد قطب تعليقا على هذه السورة:‏
هذه السورة الصغيرة.. تحمل البشرى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنصر
الله والفتح ودخول الناس في ‏دين الله أفواجاً؛ وتوجهه ـ صلى الله عليه وسلم ـ
حين يتحقق نصر الله وفتحه واجتماع الناس على دينه إلى ‏التوجه إلى ربه
بالتسبيح والحمد والاستغفار .

.
.

06-26-2012, 05:27 PM
علياء
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: مدينة سوسة
المشاركات: 189

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

06-28-2012, 05:58 PM
البتول
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 4,757

جزاكم الله خيرا


الاعجاز في قوله {وتلك الايام نداولها بين الناس}

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.