العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > العلوم الروحانية > المـدرسة الـروحانية الـكبرى

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

05-04-2012, 05:35 PM
الشيخة سناء الفلكية
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 734
السحر وطرق علاجه



السحر من أعظم الكبائر والموبقات ، بل هو من نواقض الإسلام ، كما قال الله - عز وجل - في كتابه الكـريم : ( وَاتَّبَعواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَـا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَـآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون ) ( سورة البقرة :102، 103 ) .
فأخبر - سبحانه - في هاتين الآيتين أن الشياطين يعلمون الناس السحر وأنهم كفروا بذلك ، وأن الملكين ما يعلّمان من أحد حتى يخبراه أن ما يعلّمانه كفر وأنها فتنة .
وأخبر - سبحانه - أن متعلمي السحر يتعلمون ما يضرّهم ولا ينفعهم ، وأنهم ليس لهم عند الله من خلاق في الآخرة ، والمعنى ليس لهم حظٌ ولا نصيب من الخير في الآخرة .
وبيّن - سبحانه - أن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه بهذا السحر وأنهم لا يضرّون أحداً إلا بإذن الله المراد بذلك إذنه الكوني القدري لا إذنه الشرعيّ ، لأن جميع ما يقع في الوجود يكون بإذنه القـدريّ ، ولا يقع في ملكه ما لا يريده كونّا وقدراً ، وبيّن - سبحانه- أن السحر ضد الإيمان والتقوى .
وبهـذا كلّه يُعلم أن السّحر كفر وضلال وردة عن الإسـلام إذا كان من فعله يدعي الإسلام ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : [ اجتنبوا السبع الموبقات ) قلنا : وما هن يا رسول الله ؟ قال [ الشرك بالله والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ] . فبين النبي ، صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أن الشـرك والسحر من السبع الموبقات أي : المهلكـات والشرك أعظمها ، لأنه أعظم الذنوب ، والسحر من جملته ولهذا قرنه الرسول ، صلى الله عليه وسلم به ، لأن السحرة لا يتوصلون إلى السحر إلا بعبـادة الشياطين والتقرب إليهـم بما يحبون من الدعاء ، والذبح والنذر والإستعانة وغير ذلك ، روى النسائي - رحمـه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : [ من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئاً وُكل إليه ] وهذا يفسر قوله تعالى في سورة الفلق : ( ومن شر النفاثات في العُقـد ) ( سورة الفلق : 4 ) . قال أهل التفسير : إنهن الساحرات اللاتي يعقدن العقد وينفثن فيها بكلمات شركية يتقربن بها إلى الشياطين لتنفيذ مرادهم في إيذاء الناس وظلمهم .
وقد اختلف العلماء في حكم الساحر ، هل يُستتاب وتقبل توبته ؟ أم يقتل بكل حال ولا يُستتاب إذا ثبت عليه السحر ؟ والقول الثاني : هو الصواب ، لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي والغالب عليه عـدم الصدق في التوبة ، ولأن في بقائه خطراً كبيراً على المسلمين واحتج أصحاب هذا القول على ما قالوه : بأن عمر - رضي الله عنه - أمر بقتل السحرة ولم يستتبهـم وهو ثاني الخلفـاء الراشدين الذين أمر الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، باتباع سنتهم ، واحتجوا أيضاً بما رواه الترمذي - رحمه الله - عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعاً وموقوفاً : ( حد الساحر ضربة بالسيف ) ، والصحيح عند العلماء وقفه على جندب .
وصحّ عن حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنهـا أمرت بقتل جارية لهـا سحرتها فقتلت من غير استتابة . قال الإمام أحمد - رحمه الله - ثبت ذلك - يعني قتل الساحر - من غير استتـابة عن ثـلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني بذلك عمر ، وجندباً ، وحفصة .
ومما ذكرنا يُعلم أنه لا يجوز إتيان السحرة وسؤالهم عن شيء ولا تصديقهم ، كما لا يجوز إتيان العرّافين والكهنة ، وأن الواجب قتل الساحر متى ثبت تعاطيه السّحر بإقراره أو بالبيّنة الشرعية من غير استتابة .
أما العلاج للسحر فيعالج بالرّقى الشرعية والأدوية النافعة المباحة ، ومن أنفع العـلاج علاج المسحور بقراءة الفاتحة عليه مع النفث وآية الكرسي ، وآيات السحر في الأعراف ، ويونس ، وطه ، وبقراءة ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) ، و( قل أعوذ برب الفلق ) و( قل أعوذ برب الناس ) ، ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات مع الدعـاء الصحيح المشهور الذي كان يدعو به النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعلاج المرضى وهو : [ اللهم رب الناس اذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً ] ويكرر ذلك ثلاثاً .
ومن العلاج أيضاً إتلاف الشيء الذي يظنّ أنه عمل فيه السحـر من صوف أو خيوط معقدة أو غير ذلك مما يُظن أنه سبب السحر مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية ، ومنها التعوذ بكلمـات الله التّامّات من شرّ ما خلق ، ثلاث مرات صباحاً ومساءً ، وقراءة السور الثلاث المتقدمة بعد الصبح والمغرب ثلاث مرات ، وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة وعند النوم .
ويستحب أن يقول صباحاً ومساءً : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ثلاث مرات ، لصحة ذلك كلّه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظنّ بالله والإيمان بأنه مسبب الأسباب ، وأنه هو الذي يشفي المريض إذا شاء ، وإنمـا التعوذات والأدوية أسباب ، والله - سبحانه - هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها ، وإن شاء سلبها المنفعة لما له - سبحـانه - من الحكمة البالغة في كل شيء ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا رادّ لما قضى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه ولي التوفيق .




السحر وطرق علاجه

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


DMCA.com Protection Status

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.