العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > الاسلاميات العامة > مملكة الاسلامية العامة

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

09-05-2011, 11:36 PM
روزكنزي
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 13,112
معيار الخير والشر في نفسك


بسم الله الرحمن الرحيم

وجود الخير والشر في النفس البشرية أمر لا جدال فيه، ولكن قد تتوفر للعبد من مقومات السوء ما يثير في نفسه كل نوزاغ الشر على اختلاف ألوانها؛ لدرجة تجعل العبد يظن أنه لا يوجد في نفسه خير أبداً!!
والعكس من ذلك صحيح، فقد يحاط العبد ببيئة صالحة، تزخر بألوان الخيرات والحث على الطاعات، ما يجعل العبد يظن في نفسه أنه من خواص عباد الله، وأنه لا يوجد في نفسه ولا حتى رائحة الشر!!
والصحيح أن النفس البشرية عالم مجهول الأعماق!! يحوي بداخله الكثير من المقومات الدفينة الباطنة ما يعجر العبد عن الإحاطة به علماً، ومن العجيب أن هذه المقومات قد تكون كفيلة بأن تجعل العبد إماماً في الصلاح، كما أنها كفيلة بأن تجعله إماماً في الفجر والفساد عياذاً بالله!!


ومن رحمة الله بنا، ولطفه بعقولنا، أنه اختصر لنا كل هذه المجاهيل؛ حتى لا تضل عقولنا بين شعابها، ولا تغلب علينا الحيرة بسبب متناقضاتها في قوله تعالى : (ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد افلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) ) سورة الشمس

فإذا استقر لدينا العلم بأن النفس البشرية بها من مقومات الخير والشر، ما يجعل رجلاً مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي كان يضرب به المثل في الشدة والغلظة، حتى قال عنه قائلهم : ( لو أسلم حمار عمر ما أسلم عمر!!) ثم يسلم ليكون فاروق هذه الأمة الذي ضرب به المثل في العدل والقسط ورقة القلب، لأقيمت الحجة على كل عبد فينا أنه لا عذر لأحد في وجوب البحث عن كافة مقومات استفنار كل قوى الخير في نفوسه؛ للاستقامة على أمر ربه، والبعد كل البعد عن كافة عوامل ومثيرات السوء التي تستنفر قوى الشر فيها، نجاة بها من عذاب ربها!!


وعليه فإذا وفق الله العبد لطاعته فليحمده على ذلك، ولينظر في الأسباب التي أعانته عليها ليستكثر منها، لأن ذلك من أسباب تزكية النفس التي تجعل خيره يغالب شره.

أما إذا سقط العبد في معصية، فلا يستعظم حدوث ما هو وراد أصلاًَ في حق العباد؛ باعتبار وجود مقومات الشر في نفوسهم، وإنما عليه أن يسارع بالندم ويعقد العزم على التوبة، ولن يكون ذلك إلا بالبحث عن الأسباب المؤدية لوقوعه في تلك المعصية؛ كي يبتعد عنها، سداً لذرائع استثارة الشر في نفسه من جهة، وسعياً لتدراك نفسه من المزيد من الانهيار فيها من جهة أخرى!!


وعليه . . فلا يزال العبد في صراع دائم بين مقومات الخير والشر في نفسه حتى يلقى الله تعالى، ولا نهاية لهذا الصراع أبداً حتى تخرج الروح من الحلقوم!!
والحي لا تؤمن عليه الفتنة!!
فإن عمد إلى أسباب تزكية نفسه وصدق في الأخذ بها، فسوف يسهل عليه معرفة معيار ما في نفسه من الخير والشر من خلال مراقبة أعماله، فيزيد خيره ويقل شره.

أما إن غفل عن ذلك واستسلم لنوزاغ الشر في نفسه، فسوف تذهب به تلك الغفلة وذلك الاستسلام إلى واد سحيق من التيه والضياع!! يعيش فيه عبثاً ويموت فيه هدراً!! بعدما ضاعت عليه فرصة هذه الحياة التي كان بمقدوره أن يضبط فيها مسيرته إلى الله من خلال مراقبة أعماله فيها؛ لمعرفة معيار الخير والشر في نفسه!!

09-06-2011, 07:01 PM
هندة
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 340

ألف مبروك .. لقد سعدت بهذا الخبر

09-06-2011, 07:02 PM
هندة
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 340

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

09-25-2011, 04:15 PM
روزكنزي
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 13,112

جزاكم الله خيرآ و أحسن إليكم


معيار الخير والشر في نفسك

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


DMCA.com Protection Status

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.