العودة   مملكة الشيخ الدكتور أبو الحارث للروحانيات والفلك > الاسلاميات العامة > مملكة الرقية الشرعية

مواضيع مميزة

المواضيع الجديدة المشاركات الجديدة

02-09-2011, 06:54 PM
ذكاء ناصر
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 39
الحجامة والنظرة الطبية:



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أمَّا بعد :

فإن الواجب في كل صَنعة أن يتصدى لها من هو أهلٌ للقيام بها على أكمل وجه،ليكون عمله خالياً عن أن تشوبه شائبة تقصير أو إهمال.
وكلما كانت الصَّنْعَةُ دقيقة وخطرة،فإن هذا المعنى يتأكد،لأن نتيجة الخطأ في الصناعات الخطرة أشد منها في الصناعات التي لا خطر فيها .
يقول العلماء:
(( إن الضابط في الولايات كلِّها أنه لا يجوز أن يتقدم فيها،ويتصدى لها إلا أقدر الناس على جلب مصالحها ودرء مفاسدها،فيُقدم أقدر الناس على أداء أركانها وشروطها ،على أقدرهم بأداء سننها وآدابها،وذلك لأن أداء أركان المصالح وشروطها أهم من أداء سننها وآدابها،فكان الحفاظ عليها أولى وآكد من الحفاظ على آدابها وسننها)) .

وصناعة الحجامة من الصناعات الخطرة،إذ إنها تتعلق ببدن الإنسان،والإقدام عليها دون علم قد يفضي إلى الضرر بهذا الإنسان .

فيجب على من تصدى للعلاج بالحجامة أن يتوفر فيه شرطان :
الأول: أن يكون ذا علم وبصيرة بصناعة الحجامة .
الثاني: أن يكون قادراً على تطبيقها وآدائها على الوجه المطلوب .
فمن خالف هذين الشرطين،فقد عرض نفسه للضمان عند وجود الضرر،وذلك لأن الحجامة فرعٌ من فروع علم الطب .

يقول الإمام ابن قدامة –رحمه الله- في المغني: (5/312):
عند حديثه عن ضمان الحجام والختان والطبيب،قال:
((وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين :
أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم،ولهم بها بصارة ومعرفة،لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع،وإذا قطع مع هذا كان فعـلاً محرماً،فيضمن سرايته كالقطع ابتداءً .
الثاني :أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع.
إذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا، لأنهم قطعوا قطعاً مأذوناً فيه،فلم يضمنوا سرايته،كقطع الإمام يد السارق،أو فعل فعلاً مباحاً مأذوناً في فعله أشبه ما ذكرنا.فأما إن كان حاذقاً وجنت يده مثل:أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة،أو إلى بعضها،أو قطع في غير محل القطع، أو يقطع بآلة كآلة يكثر ألمها،أو في وقتٍ لا يصلح القطع فيه،وأشباه هذا ضمن فيه كله،لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ،فأشبه إتلاف المال،ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداءً… إلى أن قال:ولا نعلم فيه خلافاً )) .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود، والترمذي ،والنسائي وابن ماجة،والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( من تطبَّبَ ولم يعلم منه طبٌّ قبل ذلك فهو ضامن )) .

فهذا الحديث الشريف يعتبر أصلاً عند أهل العلم -رحمهم الله – في تضمين المتطبب الجاهل إذا عالج غيره واستضر بعلاجه.

وقد دلّ الحديث على اعتبار المسؤولية الطبية ا لتي عبر عنها بأثرها وهو:وجوب الضمان على هذا النوع ممن يدعي الطب وهو جاهل به.
وهو عام لمن تطبب بالحجامة أو غيرها من فروع الطب .

وكما دلت السنة النبوية على مشروعية تحميل الطبيب عبء المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن خطئه،كذلك دل الإجماع على مشروعية ذلك واعتباره .
فقد أجمع أهل العلم على تضمين الطبيب الجاهل،وكذلك تضمين الطبيب المتعدي الذي يجاوز الحدود والضوابط المعتبرة عند أهل المعرفة والاختصاص .

يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله-في الطب النبوي: (ص109): ((فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل،فإذا تعاطى علم الطب وعمله،ولم يتقدم له به معرفة،فقد هجم بجهله على إتلاف النفوس،وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه،فيكون قد غرَّرَ بالعليل،فيلزمه الضمان لذلك،وهذا إجماع من أهل العلم .

قال الخطابي:لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً )).
وكما دلَّ دليل النقل على اعتبار المسؤولية الطبية في الحجامة،وثبوتها شرعاً في حال الجهل والتعدي،كذلك دل دليل العقل على مشروعيتها،وذلك من الوجوه التالية:

الوجه الأول القياس :

أ-يضمن الحجام الجاهل ما أتلفته يداه،كما يضمن الجاني سراية جنايته،بجامع كون كل منهما سراية جرح لم يجز الإقدام عليه .
ب-يضمن الحجام المتعدي ما أتلفت يداه،كما يضمن الجاني سراية جنايته،بجامع كون كل منهما فعلاً محرماً .

الوجه الثاني النظر:


وهو أن الشريعة الإسلامية راعت العدل بين العباد،ودفع الظلم عنهم،والمسؤولية الطبية عن الحجامة معينة على تحقيق ذلك فوجب اعتبارها .
وبهذه الأدلة النقلية والعقلية،تبين لنا ثبوت المسؤولية عن الحجامة،واعتبار الشريعة الإسلامية لها .


الحجامة والنظرة الطبية:

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


DMCA.com Protection Status

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.